مجمع البحوث الاسلامية

275

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته

لَنْ تَنالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ آل عمران : 92 8 - خلاف البحر : هناك سبع آيات جاء فيها البرّ والبحر معا ، وقد تقدّمت في « ب ح ر » ، وتمّ بحثها ، فلاحظ ، وأمّا عدا تلكم الآيات فكالآتي : 1 - وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِّ ما دُمْتُمْ حُرُماً المائدة : 96 2 - وَإِذا مَسَّكُمُ الضُّرُّ فِي الْبَحْرِ ضَلَّ مَنْ تَدْعُونَ إِلَّا إِيَّاهُ فَلَمَّا نَجَّاكُمْ إِلَى الْبَرِّ أَعْرَضْتُمْ الإسراء : 67 3 - أَ فَأَمِنْتُمْ أَنْ يَخْسِفَ بِكُمْ جانِبَ الْبَرِّ أَوْ يُرْسِلَ عَلَيْكُمْ حاصِباً الإسراء : 68 4 - فَإِذا رَكِبُوا فِي الْفُلْكِ دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ فَلَمَّا نَجَّاهُمْ إِلَى الْبَرِّ إِذا هُمْ يُشْرِكُونَ العنكبوت : 65 5 - وَإِذا غَشِيَهُمْ مَوْجٌ كَالظُّلَلِ دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ فَلَمَّا نَجَّاهُمْ إِلَى الْبَرِّ فَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ لقمان : 32 ويلاحظ : أنّ أربعا من هذه الآيات الخمس فيها مقارنة بين البرّ والبحر أيضا بنحو آخر ، والفرق بينها وبين تلك السّبع واضح ، فانّ المراد بها هناك الأرض جميعها ، برّا وبحرا ، أي العالم الأرضيّ بأجمعه ، أمّا هنا فأريد بها الأرض مقابل البحر ، فلاحظ . كلمات من هذه المادّة في القرآن : أ - البرّ ، بكسر الباء : جاء ثماني مرّات في ستّ آيات : 1 - أَ تَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ وَأَنْتُمْ تَتْلُونَ الْكِتابَ البقرة : 44 2 - لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَلكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ البقرة : 177 3 - وَلَيْسَ الْبِرُّ بِأَنْ تَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ ظُهُورِها وَلكِنَّ الْبِرَّ مَنِ اتَّقى وَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ أَبْوابِها البقرة : 189 4 - لَنْ تَنالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ آل عمران : 92 5 - وَتَعاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوى وَلا تَعاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوانِ المائدة : 2 6 - يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا تَناجَيْتُمْ فَلا تَتَناجَوْا بِالْإِثْمِ وَالْعُدْوانِ وَمَعْصِيَةِ الرَّسُولِ وَتَناجَوْا بِالْبِرِّ وَالتَّقْوى وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ ، المجادلة : 9 يلاحظ أوّلا : أنّ هذه الآيات كلّها مدنيّة ، فيخطر بالبال أنّ الدّعوة إلى ( البرّ ) كانت شعارا قرآنيّا في مسرح المدينة ، ولا سيّما في بدء الهجرة ، فإنّ الآيات الأربع الأولى جاءت في سورة البقرة ، وهي أوّل ما نزل في المدينة على المشهور ، وإن لا نرتضيه بإطلاقه في جميع آياتها ؛ إذ لم تنزل دفعة واحدة « 1 » . وتلتها آل عمران ، وهكذا استمرّ هذا الشّعار إلى آخر السّور المدنيّة ، وهي المائدة على الأشهر . ثانيا : أنّ ( البرّ ) فيها مقرون بنفي : ( 2 ) ، و ( 3 ) ، و ( 4 ) ، أو نهي : ( 5 ) ، و ( 6 ) ، أو توبيخ : ( 1 ) ، وهذا ينبئ عن حقيقة ، وهي أنّ الوصول إلى البرّ صعب جدّا ، والطّريق إليه وعر متفرّق السّبل ، ولا يستطيع العبد أن يكون على نهج الطّريق وجدده إلّا بتحمّل الصّعاب

--> ( 1 ) لاحظ المدخل ، بحث المكّيّ والمدنيّ .